الشيخ محمد رشيد رضا
21
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمته من كان منهم غير راسخ في الايمان ، وخشي عليه الاغترار بمظاهر أولئك المخادعين الذين يغتر بامثالهم الأغرار في كل زمان ومكان ، ولذلك ارتد بفتنة القبلة بعض ضعفاء الايمان * * * ( 148 ) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 149 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 150 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 151 ) كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 152 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ * * * احتج تعالى على أهل الكتاب بقوله ( وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ ) وقوله ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) * أي وإذا كان الامر كذلك فكل ما يأتي به عن اللّه فهو حق فما بالهم يشاغبون في مسألة القبلة من الاحكام الفرعية خاصة ؟ فالكلام من قبيل إقامة الدليل بعد إيراد الدعوى وليس اعتراضيا كما توهم بعضهم ، ثم جاء بحجة أخرى على أهل الكتاب وغيرهم ترغم أنوف المعارضين ، وختم بعدها الامر بتولية الوجوه نحو المسجد